23 June 2012

ذات الرداء الأحمر


إستيقظت ذات الرداء الأحمر كما العاده على العزف الصباحى المضطرب لجيرانها العصافير الساكنين فى الشجره الكبيره بجانب منزلها. دعكت عينيها الواسعتين فى فتور .تنهدت بينما تحاول جفونها أن تغمضا لتسرق لحظات سريعه من النوم متمسكة بأهداب حلم لذيذ. قامت على مهل لتنفذ روتينها اليومى إبتداءا من الحمام و صولا الى فطار بسيط مع امها و أخواتها الأربعه. تجلس فى حجر أمها لتعقد لها شعرها على شكل ضفيره ربطتها بشريطه زرقاء اللون. إرتدت ملابسها المدرسيه البنيه و فوقها الجاكت الأحمر الذى تحبه ولا تمتلك غيره.

الطريق الى المدرسه إمتلىء ببحيرات صغيره من أثار مطر الليله الماضيه. تقافزت حولها برشاقه. متحدية قوى الجاذبيه منحنية الظهر بسبب شنتطها المحمله بالكتب. وصلت المدرسه و أخذت موقعها فى الطابور. فى بداية الصف الذى يمثل فصل تانيه تالت واضعة شنطتها بجانبها. حيت العلم مع زميلاتها و بحماس أكثر منهم جميعا.ثم ذهبت إلى فصلها.

فى الفصل كما الطابور تجلس فى أول تخته. تفتح كراستها و تكتب التاريخ و تزين الصفحه بالبسمله و تكتب ما تمليه مدرستها المفضله أبله فايزه بتاعة العربى و الدين و الإنجليزى و الحساب. تسأل أبله فايزه فتكون هى أول من ترفع أصبعها الصغير محركة كل جسمها حركات غريبه كمن يريد دخول الحمام لأنها فعلا تريد أن تكون من تجيب. تذهب لتصحح كراسة الإملاء و تبتسم عندما ترسم لها الأبله فايزه نجمه بجانب علامة العشره من عشره.

فى الفسحه تجلس مع أعز صاحباتها فى حوش المدرسه يلعبن و يجرين برغم مطر الليله الماضيه الذى حول الحوش إلى مستنقع صغير. تحاول بقدر الإمكان ألا تتسخ ملابسها المدرسيه البنيه للتجنب توبيخ أمها و ألا يتسخ جاكتها الأحمر لأنها تحب أن ترتديه كل يوم. 

ينتهى اليوم الدراسى فتجرى خارج المدرسه فرحا كما زميلاتها. تقفز بنفس الطاقه  و الرشاقه الطفوليين برغم اليوم الطويل تمشى رويدا فى الشارع الخالى من الماره وقت الظهيره. يمر بجانبها توكتوك لونه بنى كملابسها المدرسيه  يقوده الذئب الذى يجب أن يكون موجودا فى كل حدوته من حواديت ذات الرداء الأحمر. يخطفها الذئب بين يديه القويتين. يكتم صرخاتها بيده ويعاونه ذئب أخر فى السيطره على قدميها حتى لا تفلفص من بين يديهم. من أين لها بكل تلك القوه حتى تقاوم هذين الذئبين. هل هى غريزة الأنثى الشريفه تدافع عن أعز ما تملك؟. قاومت. إستخدمت أسنانها فى العض و قدميها فى الركل و يديها الصغيرتين فى الصفع.قاومت. حتى أخر نفس. قاومت. حتى توقفت فجأه عن المقاومه, و عن التنفس, و عن الحياه.



♥♥♥♥♥♥♥♥♥
أهدى هذه التدوينه لكل ذات رداء أحمر غدر ببرائتها ذئاب الإنس
♥♥♥♥♥♥♥♥♥

2 comments:

  1. مؤلمه بطريقه مش معقوله !!

    ReplyDelete
    Replies
    1. صدقينى الواقع أكثر ألما

      Delete